انطباع الكاتب العراقي زهير كريم عن مجموعة روميو العراقي


وأنتَ تقرأ قصص (روميو العراقي)، سوف يظهر لك أن الشخصيات كلها محاصرة بالفخاخ، وأنَّ المساحة التي تتحرك فيها ضيقةٌ جدًّا وخانقة، إلى الحدِّ الذي يبدو فيه وجودها، مؤقتًا، أو على وشك التلاشي. شخصيات تتحرك وكأنها جاهزة للسقوط حالًا في حفرة عميقة ومعتمة.
لقد نسج ميثم سلمان في كتابه القصيصي هذا، كائنات مذعورة وقلقة، لكنها في الوقت ذاته مقاومة، متمردة من الداخل، على الرغم من عجزها عن فعل شيء إزاء الخراب الذي يحيط بها. والذي تتنوع اشكاله وطرقه: هناك المتطرفون عقائديا، اولئك الذين لاطريقة لديهم م سوى التصفية الجسدية في التعامل مع اي تصور مخالف، هناك لصوص أعضاء بشرية مرتبطين بعصابات، سيارات مفخخة تتطاير فيها الاشلاء يقودها اشخاص يؤمنون أن قتل الآخر هو الطريق للوصول إلى الفردوس، ومسلحون من كل الفئات يطلقون الرصاص في كل اتجاه، سياسيون فاسدون وتجار جشعون. وعناصر مخابرات يعملون لصالح دول عديدة، هكذا يظهر المكان شبيهًا بفضاء دستوبي يسيطر عليه حفنة من الأوغاد، يبحثون عن كل صوت نقي لتلويثه أو كتمه. وعن كل كسب وبأي طريقة.
وعلى الرغم من الطبيعة الديستوبية للمكان، يفتح لنا ميثم سلمان نوافذَ على عوالم صغيرة، إنها صغيرة حقا لكنها بقع ضوء، تزيل بعض الوحشة، وتمنح القارئ والشخصيات معًا بعض الثقة بالعالم، علاقات الحب التي تتوهج في اعماق الظلام، خطاب التسامح في فوضى الانتماءات الضيقة.
هذه القصص فيها صور عن الموت العراقي، عن الخوف والطرق الملغَّمة التي لا تؤدي إلى شيء، لكنها في الوقت نفسه حكايات تطوي على خطاب مقاومة يحاول أن يكشف وجوه الأشباح التي ترقص في العتمة، نصوص تلفت انتباهنا إلى الأصابع التي ترسم دوائر الخراب في السر والعلن، وتعرضها علينا لكي نفهم ما يحدث.
نُشر على صفحة الكاتب زهير كريم في فيسبوك